القاضي النعمان المغربي

482

المجالس والمسايرات

من قربات المؤمنين وغير ذلك ممّا حمّلهم « 1 » إيّاه ، فأوصلوا ذلك وأوصلوا كتابه إليه ( ص ) . فذكر لنا أنّه كتب فيه يذكر فيه استقامة الأحوال قبله وعموم سلامة الأولياء لديه وصلاح أحوالهم وحسن نيّاتهم وإقبالهم إلى ما يرضي اللّه ( تعالى ) ويرضي وليّه ( ص ) ، ويصف أنّ بعض طواغيت بني العبّاس نجم في ناحيته وادّعى الأمر لنفسه وغلب على موضع من الجزيرة التي هو بها ، وسار إلى مدينة من مدائنها ، والأمير الذي عليها ممّن شملته الدعوة الطاهرة واستجاب إليها ، فأظهره اللّه على الخائب المخذول ، فهزم جمعه وأسره . وكتب إلى ذلك الدّاعي يطالعه فيما يعمل فيه / ، واستأذنه في مكاتبة وليّ اللّه وأذن له في ذلك ، ووصل كتابه وقرأه أمير المؤمنين علينا ، فسمعنا كلام معترف بفضل وليّ اللّه ( ص ) ، مسلّم لأمره ، عارف بحقّه ، متديّن بولايته . فقلت : يا مولاي ، حقيق على اللّه نصر من كانت هذه طويّته وهذا اعتقاده . فقال : أجل واللّه ، إنّ اللّه ( تعالى ) لينصر من تولّانا كما وعد في كتابه المبين ، لأنّهم حزبه وهو يقول ، أصدق القائلين « أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » » . وأثنى على هذا الرّجل خيرا ، ودعا له بخير ، وذكر ولاية أبيه من قبله ، وما كان عليه من جميل النّية وحسن الاعتقاد لوليّ اللّه ، وترحّم عليه ، واستغفر له ، وقال : لقد كان هذا / الفتى يؤمّل لمقامه في حياته وتعرف مخايل الخير فيه وهو طفل بين يديه ومن أصغر بنيه . وذكر محنة كانت قد أصابت أباه وهو لتسع سنين ، وصنع إخوته الأكابر صنيعا أرادوا به استمالة العامّة فأنكره عليهم ، وقال : إنّ الذي قام والدنا له حيّ لم يمت ، فإن أصابه ما أصابه فصاحب الحقّ الذي تولّيناه ووصلنا أسبابنا بأسبابه ، في عزّه وسلطانه ، فلن نعدم من اللّه خيرا ما دمنا نتولّاه ، ونصرا نتوقّعه ، وفرجا نؤمّله ما خلصت نيّاتنا له ، فعلام نعطي هذه الدّنيّة من أنفسنا ؟ فعجب لذلك يومئذ من سمعه لما كان منه على حداثة سنّه وقريب عهده / ، وقال خاصّة أهله : إن كان من سيّد مكان أبيه ، فهذا . وأزال اللّه تعالى بفضله تلك المحنة عن أبيه ، وأعاد إليه سلطانه وعزّه الذي

--> ( 1 ) ب : حملوهم . ( 2 ) في النسختين : . . . هم الغالبون . والتصويب من سورة المجادلة ، 22 . أما آية 56 من سورة المائدة فهي : « وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » .